الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

236

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

عقارب ضغن إبرها عين بارح * لها حمة تجري بنا وتدوب « 1 » ولا منكر من حاسد نال ما ابتغى * ولا من حريص أن تراه يجيب وكنّا جميعا أهل دار وطينة * وبعض لبعض صاحب وحبيب فأبلغهم عني إذا ما لقيتهم * ولن تلق منهم بالعتاب مجيب علام اجترأتم بالقبيح وبعضنا * لبعض أكيل دهره وشريب ألم نك نلقى كالدريّة دونكم * عداكم وإنا للعفاة قليب « 2 » وكنا لسانا تأمنون سقاطه * إذا ارفضّ في عور الكلام خطيب « 3 » وكنا نراعي غيبكم فكأنما * علينا لكم في الغائبين رقيب سنحفظ ما ضيعتم ونصونه * ليكشف يوما ذاك وهو قشيب « 4 » عفا اللّه عنكم كل شاة برجلها * على نفسه يخطى امرؤ ويصيب « 5 » وإنا لنجزي حملنا وتقلّه * كواهل منّا ما لهن ندوب « 6 » ويبقى بنا من بعد ذاك بقيّة * وباع على خطو المخف رغيب وما زال فينا الدّهر نفس أبية * ورمح يعاف الغمد فهو صليب « 7 » ونرجو على ما كان أن إمامنا * له بعد رأي بالجميل يتوب وللّه أمر نافذ في عباده * تقلّب آراء به وقلوب هو اللّه قيوم البلاد وأهلها * ومن له فيهم شاهد ورقيب [ شعر ابن عباد الأكيلي في رحلته إلى العراق ] وهو القائل في سفره إلى العراق :

--> ( 1 ) الضغن : الحقد . والإبرة : معروفة ويقال : لدغت العقرب أي بطرف ذنبها ، والحمة : لغة حية مستعملة وهو السم تقذفه الحية والعقرب ونحوهما . ( 2 ) الدرية : ما يتقى به من الطعن ونحوه كالتروس ومنه قول الشاعر : « كأني للرماح درية » وفي القاموس : الدرية ما يتعلم عليه الطعن . والعفاة : جمع عاف وهو الطالب ذو الحاجة . والقليب : البئر التي لم تطو ، أي أنهم بحر وماء فرات لطالبي الحاجة والمعروف . ( 3 ) عور الكلام : فحشه وما يستقبح منه . ( 4 ) القشيب : الجديد . ( 5 ) قوله : كل شاة برجلها ، مأخوذ من المثل العربي « كل شاة معلقة برجلها » . ( 6 ) الندوب : الجروح . ( 7 ) قوله : « رمح » كذا في الأصل ، ولو قال : وعضب أو سيف ، لكان أنسب إذ الرمح ليس له غمد . والصلب : القاسي .